مدونة أحمد أميري
  نبذة شخصية     كتاب (مع تحيات بو قلم)     كتاب (حجي حمد الحلواني)     مقالات جريدة (الاتحاد)     كتاب (الأسد الذي اعترف)     كتاب (عالم عيال آدم)  
     
   
 
نداء إلى الزوجات

8a-na-37436.jpg

هل يتصل بك زوجك ما أن يصل إلى مقر عمله ليطمئنك بوصول سيادته بسلامة الله وحفظه؟ وهل يكرر الاتصال مع دقة كل ساعة ليسأل عن الحذاء الذي لبسه الولد والمكنسة التي تستعملها الخادمة؟ وهل يتصل ما أن يجتمع بأصدقائه، ويخبرك بأنه في المكان الفلاني مع الأشخاص الفلانيين وهو يُودع سماعة الهاتف قبلاته الحارة؟ وهل يتصل بعد ذلك ويقول لك إنه الآن أمام كوب كابتشينو وكان يتمنى لو كنت معه في هذه اللحظة التاريخية؟ وهل يتصل ما أن يبدأ عرض الفيلم في السينما، ثم بعد نصف ساعة ليطلعك على ما جرى، ثم في أثناء خروجه ليعطيك الموجز السينمائي؟  

وهل زوجك المحترم يتصل إذا خرج في رحلة برية ليعبّر لك عن بالغ أسفه لأنه لا يستطيع تحديد البقعة التي يخيّمون فيها؟ وهل يتصل مع إشعال النار، ومع شحذ السكين، ومع شوي الخروف المسكين، ومع نهش لحمه، ومع شرب الشاي، ثم يتصل مودعاً آخر الليل مبللاً السماعة بدموعه؟ وهل يتصل بين كل تلك المكالمات، أي في الأوقات التي يتوقف فيها الزمن، ليقول: إنني أتنفس الآن؟  

إذا كان زوجك الفاضل يفعل كل هذا، أو أكثر أو أقل، فقولي عليه وعلى حياتكما السلام. فالذي لا تعرفينه أن الأزواج من هذه الشاكلة يُنظر إليهم في المحيط الرجالي بأنهم رجال “أي كلام”، ملتصقون بنسائهم ويحدثونهن في أشياء هامشية، برغم أنهم كانوا معهن قبل قليل، وسيكونون في أحضانهن بعد قليل.  

ستقولين: “أحسن.. ليس المهم رأيكم فيه، المهم أن يتواصل معي ويشعرني بحبه ورعايته لبيته، حتى أكاد ألمس يديه عبر السماعة وأشم أنفاسه من خلال الموجات.. وأنتم يا من تقولون عن أزواجنا ما تقولون، كان الله في عون زوجاتكم وعيالكم، لأن تفكيركم أعوج وقلوبكم غليظة ومشاعركم متبلدة”. 

لكن مهلاً يا أختاه في الإسلام وفي بقية الأديان السماوية، المسألة أعقد مما تتصورين، فلا أحد يدافع عن الزوج الجافي والساهي عن أهله واللاهي بأصحابه والغارق في أعماله، الذي لا يتصل إلا عندما يكون ميتاً أو يصارع الموت في العناية المركزة، لكننا نتحدث هنا عن نوعية أخرى، النوع “الحبّيب” الذي يظهر تعلقه الشديد بزوجته ويضع نفسه في البلورة السحرية لترى حركاته وسكناته، ومع كل اتصال بكِ، ينظر جلساؤه بعضهم إلى بعض، ويتغامزون ويتهامسون، وما أن يغادر أرض الملعب قادماً إليكِ، فإنهم يبدأون في تشريح شخصيته وتحليل مكالماته، ما بين رافض بشدة لوجود هذا الكائن بينهم، ومتحفّظ على بقائه حياً، ومدافع عن مكالماته بقصد إبقاء الموضوع ساخناً على طنجرة البحث والضحك.      

وليس المكالمات الكثيرة والتفصيلية هي التي تحرق الأعصاب، فمغادرة المكان بعد الحضور للحظات، لأن “الأهل” بمفردهم في البيت، تعطي النتيجة نفسها. وكذلك تغيير خطة اللقاء وساعته ومكانه لأن الأخ يريد أن يكون قريباً منكِ وتحت الطلب في أي لحظة. 

وبرغم أن انفضاض الرجال من حوله، وتوترهم عند حضوره، خصوصاً حين يبتسم تلك الابتسامة الخرقاء والسماعة في أذنه، يقرّبك منه لأنه لن يجد صديقاً غيرك، إلا أنه على المدى الطويل، سيدرك أنه خسر كثيراً، وأنه عجز عن المحافظة على إخوانه وأصدقائه، فالحياة ليست أنتِ فقط، وسيشعر أنه غير مرغوب فيه وأنه ثقيل لا يُحتمل، وحينها ربما يرتد عن حبك، أو يواصل التصاقه بكِ لكن بنفسية محطّمة. ولو كان زوجك عزيزاً عليهم، لطبائع أخرى راقية فيه، فإنه سيعرف عاجلاً أم آجلاً أن أصدقاءه يتخذونه هزواً، وهو الذي سيبتعد في هذه الحالة، وهم سيقولون بالفم الملآن: “بالطقاق”، أي إلى جهنم.  

وما يعقّد الأمر أكثر، هو أنه لن يعرف سبب ما جرى، ولِم أخذ الرجال يتهربون منه، ويتعمّدون تجاهل دعوته لمرافقتهم، لأنه ليس مناسباً أن يتدخل أحد في شؤون غيره الزوجية ومتى يتصل الزوج وماذا يقول وكيف يعبّر عن فراغ عقله.  

لذلك، فالمرأة العاقلة هي من تُبعد زوجها عنها ليبقى قريباً منها طيلة العمر.

 
أضيفت بتاريخ   2010/3/1 11:31 AM    
 
  تعليقات القراء (5)

1- يالله ! وش هاي المقدمة العجيبة يا أستاذ أحمد .. لكن، القليل من تلك الأشياء قد يكون جيداً مثلاً، يقول الزوج لزوجته اذا بيطلع مكان معين، يعطيها خبر لكن، مو بكل حركة أو سكنة يقوم بها ... وهذا شيء افضل من انه يغيب الزوج مثلاً طيلة اليوم، ولما يرجع ما تعرف حرمته لا وين راح ولا وين سار ولا شيء ! بس مع هذا، الزوجة هي المفروض اللي تبقى مع الزوج على مر الزمن، طبعا الى جانب المحافظة على علاقة جيدة بينك وبين أصحابك لكن، اذا كان الزوج بهالشكل، الأحسن له يظل طايح عند زوجته وما يفارقها أصلاً .. مو يطلع والقلب لها مشتاق!! تحياتي لك

التعليق: بواسطة bu-khalil 2010/3/1 9:56 PM
 
2- لول روعة ما كتبته يا اميرى ولكن انا عرفت لماذا لا تنام وتبقى تتقلب على فراشك اظنك كنت تفكر فى نداء الى النساء دام قلمك مبدعا وليبارك لك ربي فى لوحة مفاتيح حاسوبك دمت بعز

التعليق: بواسطة تعليق بسيط 2010/3/1 10:11 PM
 
3- أحمد : لك التحية انى ارى وجود زوج بمثل ما ذكرت انه ليست ممل فى نظر اصدقائه فقط بل ممل لى انا ان كان زوجى .. اى شئ يزيد عن حده ينقلب ضده ، ولكل شئ حدود فمثلا هناك نقاط مهمة فى علاقة الزوج بزوجته اعتبرها من الاساسيات فى الحفاظ على الحب والمودة واستمرار الحياة بهدؤ بينهم منها لابد ان تعرف الزوجة مكان تواجده مع اصدقائه لابد من ان يتصل على الاقل مرتين للإطمئنان عليها وعلى الاولاد وان يحسسها بوجوده وماذا سيفعل ان كان هناك امر ومهم ، لكن لماذا يتصل بها ويخبرها بكل كبيرة وصغيرة وامام جميع خلايق الله واصدقائه يجب ان يختار الوقت المناسب لمكالمتها، فى راى كثرة الاتصال تضيق الخلق مهما كان الحب بينهما وهذا انا لا اعتبره حب لان الحب بعد الزواج غير .. اما الذى ذكرته يا اميرى هو حب ما قبل الزواج . عزيزى موضوع رائع واكثر منه روعة هذه النصيحة ( لذلك، فالمرأة العاقلة هي من تُبعد زوجها عنها ليبقى قريباً منها طيلة العمر. ود ..وورد

التعليق: بواسطة منى بيومى 2010/3/2 3:44 PM
 
4- والله يا استاذ احمد اميري انت حكيم بصراحة .. فكرت في مجال الاستشارات الاسرية ؟ :)

التعليق: بواسطة عبدالرحمن حماد 2010/3/3 6:38 AM
 
5- طبعا فلقد دخل القفص الذهبي ( الأصح القفص الزفتي) يستاهل أستسلمت ؟؟؟؟ كلمة قالها كل من خدعته المرأه وتزوجها !!!! وغيرهم من قال الحقوني والرحمه واخرون قتلوا على يد المرأه أو استشهدوا . ولا أجد سببا يمنعي من كره المرأه من أباحت وأهدرت دم وقلوب الرجال فهي أجمل وأروع قاتلة للرجال وبكل الفنون التي تتقنها وأولها أحبك يا حمار!!! تعرف بالضبط ما الذي تعارضه ومن الذي تعارضه تبدأ مع من يقع في شباكها وتضع هي سناريو ليكون من بطولتها تحبك تغازلك تطمئن عليك تسألك هل أكلت أم لا ومتى ترجع للبيت وما أجمل صوتك ولم ولن أحب غيرك والكثير الكثير كيف لا وقد أخذتك للسيح بموتر وأرجعتك منه مشيا !!! أحمد أميري أرجوك دلني على محب مازال عاقلا !!!!! او ملعب بلا مرمى كيف تسدد الاهداف؟ هي تسطيع ذلك بل وتفوز وتاخذ الكاس بسبب المرأه لم نعد ندري من الذي يكذب ويلعب على من بل من الذي يتفرج على غباوة من أين شرطة دبي من هؤلاء المجرمات المتخفيات بيننا الواتي يلعبون بقلوبنا وغدا يغتالونا وفي النهاية يدوسونها بأقدامهم العوجاء! نحن السبب لأننا ارتضينا على أنفسنا هذا الحب الدموي مع أننا مسلمون ويجب أن لا نلقي بأنفسنا للتهلكه. بوحمود فديت أنفك الرجل لايقول للمرأءه أحبك لانه يحبها ولكن بفعل التنويم المغناطيسي ‏ لما لا تخجل المرأه عندما تشاهد نفسها في المرآه . فبسببها أنتشرت عنوسة الرجال

التعليق: بواسطة أحمد عبدالله الهاشمي 2010/3/3 8:24 PM
 


أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

9a-na-768462.jpg العذاب على أعتاب النوم
أصدرت تعميماً لجميع أعضائي فور صعودي إلى الطائرة بأنني سأنام مهما حصل، فكل شيء  »»
أضيفت بتاريخ   2010/2/24 7:06 PM    تعليقات (7)

11a-na-358601.jpg رضيع في مرحلة الشيخوخة
يوم الاثنين الثاني عشر من يناير سنة 2004 كان يوم إسدال الستار على شبابي  »»
أضيفت بتاريخ   2010/2/18 9:50 AM    تعليقات (6)

76998.jpg بلابل الإمارات وتنين الصين
ارتبط التنين الصيني في الذهنية العربية بأنه رمز للهيمنة والسيطرة، وسوء الظن هذا مستوحى  »»
أضيفت بتاريخ   2010/2/15 8:29 AM    تعليقات (2)

12a-na-350552.jpg حين تعرفنا على (...)
كان يأتينا في المقهى أو المول وهو يتلفت في كل الاتجاهات ويقول: أخشى أن  »»
أضيفت بتاريخ   2010/2/8 11:39 PM    تعليقات (6)

 
11a-na-81451.jpg قضية الأم
كانت أمي هجومية معي وتغضب لأصغر الأشياء، وكنت أنتظر اليوم الذي سيبوح فيه الجميع  »»
أضيفت بتاريخ   2010/2/4 1:19 AM    تعليقات (10)

_home_panew_uk_news-7-2_jpg_display.jpg السياسي المتمسّح بالدين
ايريس روبنسون ذات الـ60 خريفاً، عضوة في برلمان إيرلندا الشمالية، ومن أتباع البروتستانتية المتزمتة،  »»
أضيفت بتاريخ   2010/2/4 1:18 AM    تعليقات (4)

11a-na-80485.jpg أسير الألحان
استمعت لفرقة "الثلاثي الكوكباني" اليمنية سنة كاملة، لكنني لم أكن أفهم شيئاً لصغر سني،  »»
أضيفت بتاريخ   2010/1/25 8:53 AM    تعليقات (12)

0096117a864b72923307df6a56b952e3_w424_h200.jpg شمس الاعتدال الماليزي
هل بدأت شمس الاعتدال الماليزي في الغروب؟ وهل ستذهب الهالة عن تجربة "الإسلام الماليزي"  »»
أضيفت بتاريخ   2010/1/25 8:47 AM    تعليقات


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار